جاري التحميل...

تاريخ المدينة

تعتبر مدينة الخميسات ، احدى مدن اقليم زمور الاكثر تنوعاً من ناحية المآثر التاريخية حيث تعتبر شاهدة على حاضرة متنوعة من الثقافات التي تمازجت و أخرجت للعالم مدينة تمكنت من احتواء جميع اطياف و طبقات المجتمع ، حيث نقوم بسرد مختلف المعالم التاريخية التي ظلت شاهدة على ذلكم العصر :

المسجد العتيق

يعتبر المسجد العتيق بالخميسات من أعرق المساجد وأقدمها، حيث تأسس في ثلاثينيات القرن الماضي باكتتاب من سكان قرية الخميسات آنذاك، ومن بعض وجهاء قبائل زمور، ثم ساهمت في تشييده بعد ذلك أحباس سلا بأمر من السلطان سيدي محمد الخامس نور الله ضريحه.

وذكر المؤرخون أن المسجد العتيق شيد بالخميسات في الوقت الذي احتدم فيه الصراع حول السياسة البربرية، إذ سمح الفرنسيون ببنائه لتغطية نواياهم السياسية في إقامة كنيسة بزمور، تلك الكنيسة التي أطلقوا عليها اسم القديسة "تيريزا"، ومن المؤرخين الذين تحدثوا عن هذه المعلمة الدينية العظيمة وأعجبوا بها الشريف النقيب مولاي عبد الرحمان بن زيدان، رحمه الله، في مؤلفه "إتحاف أعلام الناس"

.ومنهم من ذكر أن أول مظاهرة كبرى اندلعت بالخميسات بتاريخ 22 أكتوبر 1937، انطلقت من هذا المسجد لفضح نوايا السياسة الفرنسية الاستعمارية التفريقية المجسدة في الظهير البربري. وظل طيلة فترة الحماية وبعدها بقليل، خلال عهد الاستقلال المجيد، المسجد الوحيد الذي تؤدى فيه صلاة الجمعة بمنطقة الخميسات.

كما انتهى إلى علمنا من أفواه عدد من رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير بالإقليم الذين حاورناهم، بأن جلالة المغفور له محمد الخامس قام بالصلاة بهم في ثلاثينيات القرن الماضي أثناء زيارته لمنطقة الخميسات. وطوال العقود الماضية تخرج عدد كبير من أئمة المنطقة الذين درسوا وحفظوا القرآن الكريم بهذا المسجد.

ومنذ ذلك التاريخ والمسجد العتيق يؤدي رسالته الدينية باقتدار وتوهج، إذ ظل على الدوام الوجهة المفضلة للمصلين من أبناء مدينة الخميسات وزوارها،وقد قام عدد من المحسنين بتوسعته سنة 1943 بعدما ضاقت رحابه بالمصلين.

كما شهدت رحابه تكوين أول جمعية لحفاظ القرآن الكريم بالخميسات، تولت تلاوة القرآن يوم الجمعة بلسان واحد، ضدا عن سياسة المستعمر الفرنسيةالرامية إلى طمس الهوية الإسلامية لقبائل زمور الأمازيغية المسلمة المجاهدة. وما كاد نبؤها يصل إلى المجاهد الأكبر وقائد معركة التحرير جلالةالمغفور له محمد الخامس- طيب الله ثراه – حتى أعطى أوامره بتشجيع هذه النبتة المباركة، وذلك بأن كلف ناظر أحباس سلا بإرسال ثلاثين مصحفا تامةإلى خزانة الجمعية بالمسجد.

ولقد كان لهذه الالتفاتة الكريمة وقع عظيم على أعضاء جمعية حفظة القرآن الكريم آنذاك، فأذاعته سراً وجهراً جميع أوساط سكان منطقة زمور الذين ابتهجوا لها وفرحوا لحصولها.

وكانت تلك الجمعية تدرس طلبة القرآن مبادئ الدين الإسلامي من "المرشد المعين" لابن عاشر، وكذلك مبادئ النحو و"الأجرومية"، ودروس في السيرةالنبوية والوعظ والإرشاد والتوعية، عقب كل صلاة العصر بهذا المسجد المبارك، ولقد استحسن كثير من الطلبة هذا العمل، وطفقوا يتوافدون في الوقت المحدد، وأصبح لهم ولع به. وبموازاة ذلك عمل أفراد الجمعية المذكورة على حث طلبة منطقة الخميسات على الانخراط في صفوف المقاومة ضدالاستعمار الفرنسي الغاشم.

قنطرة الديك

من الآثار التي توجد بزمور القنطرة التي كانت مقامة على وادي بهت، أسفل القنطرة الحالية التي بنيت في عهد الحماية على الطريق الوطنية التي تربط الخميسات بمكناس. ولا تزال آثار القنطرة القديمة بادية للعيان، وقد كانت تسمى "قنطرة الديك"، ولا تزال آثارها تعرف بهذا الاسم حتى اليوم، إذ لا تزال أطلالها قائمة. ويظهر أن تسميتها هذه لم تقع إلا بعد أن سقط وسطها وبقي طرفاها فقط، فكانت الديكة تطير من ضفة إلى أخرى عابرة طرفي القنطرة، فسميت بذلك الإسم. وهذا مما يدل على أن القرية بقيت آهلة بعد سقوط القنطرة، كما يبدو أن هذه القنطرة ربما بنيت في عهد السعديين حيث كانت بقربها دار لأم السلطان. ولا يخفى أن أم السلطان هي أم المنصور الذهبي ذات المشاريع الخيرية العمرانية، لالة مسعودة.

دار أم السلطان

دار أم السلطان المنصور الذهبي، وتقع بالقرب من قنطرة الديك، ولاتزال أطلالها شامخة ومتحدية التاريخ بزمانه ومكانه.